فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم نبتت في تلك المجتمع نابتة وظهرت بوادر من بعض أبنائه، بدأت في أسواقهم فخالفوا في تجارتهم قوله وعصوا أمره، وخرجوا على الناس برأي لم يلتزموا فيه هديه، فسرت تلك الطريقة في أهل الأسواق، حتى صار لا موضع له في الأسواق، فإن دخلها كان غريبًا، ثم سرى الأمر من الأسواق إلى المنتديات والبيوت والطرقات، حتى صارت غربته في كل شيء، فصار الناس ينظرون إلى قوله وإرشاده ورأيه نظرة الغرابة، فلا يعملون به ولا يتابعون ولا ينفذون، فصار على نفسه منطويًا لا يجد بينهم مؤيدًا ولا نصيرًا ولا يجد منهم مستنصحًا ولا مستشيرًا، حتى عاد غريبًا لا يجد منهم له جليسًا ولا أنيسًا، فحمل حقيبته وحزم أمتعته وعاد يحملها يخرج من هذه القرية غريبًا كما بدأ.
هكذا تحول الإسلام في بلاد الإسلام يوم ظهر قال لهم: قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، فقالوا: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) [ص: 5] ، حتى دانوا له في ذلك فدخل معهم حتى حكم كل شيء، فكان أمره عجبًا، حكم أموالهم وأبناءهم ونساءهم، وفصل في خصوماتهم، فكان هو منهج البيت والمسجد، ومنهج القلب في اعتقاده الذي روض البصر والسمع والرجل في خطوها واليد في حركتها والطعام الذي يأكلونه، والملبس الذي يرتدونه، حكم الحياة منهم وحكم الممات، حكم الأفراح والأتراح، وضبط منهم كل شيء على منهجه الذي ارتضاه لهم رب العالمين.