فهرس الكتاب

الصفحة 9320 من 18318

حتى نبتت نابتة شيطانية قالت: (أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُءَابَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ) [هود: 87] ، فظنوا بجهلهم أن العمل بالإسلام لا يصلح في أمر الأموال، فهجروا الإسلام في الأسواق، ثم هجروه في الأفراح، ثم هجروه في القضايا والفصل في المنازعات وحل الخصومات، وهكذا رويدًا رويدًا، حتى صار المتكلم به غريبًا، والعامل به غريبًا، والملتزم به غريبًا، إن ذكروه فهو من أمر التاريخ القديم، فهل سيرحل الإسلام عنهم، إنه ليس كغريب طرأ عليهم ليرحل بعد عنهم؛ لأنه الدين الذي ارتضاه رب الأرض والسماء، رب كل شيء ومليكه، ففي هجره شقاء الدنيا والآخرة، وفي الإعراض عنه الضنك في الدنيا والعمى في الآخرة: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [طه: 124] .

هذا تصوير للغربة بعد الألفة، والوحشة بعد الخلطة، فإذا أردنا أن نعرف أسباب غربة الإسلام بيننا والتي أفشاها بيننا الشيطان فصارت عونًا له على إبعادنا عن ديننا، فهي في أبعاد ثلاثة:

أولًا: البعد الزماني: حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته) .

وقال سبحانه: (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِءَادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْءَايَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا(58)

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) [مريم: 58، 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت