فهرس الكتاب

الصفحة 6020 من 18318

وكذلك يشيع بين (علماء العامة) - وكثير من وعاظ المساجد - الحث على صلاة مخصوصة يسمونها (صلاة الرغائب) ، ويحددون لها ميقاتًا هو الجمعة الأولى من شهر رجب، وهى صلاة مبتدعة، ليس لها في الشريعة أصل، وإنما اخترعت بعد أربعة قرون من الهجرة النبوية، ولذلك لا يوجد لها ذكر في كتب المتقدمين وفقههم. وللأسف فقد اجترأ المبتدعون على مقام النبي صلى الله عليه وسلم - وكذبوا عليه، فوضعوا أحاديث اخترعوها في فضل هذه الصلاة. وأهل العلم بالحديث يحكمون بكذب هذه الأحاديث وبطلانها، فليتأمل ذلك من كان له قلب.

العمرة في رجب:

وأما العمرة فيه فهي مستحبة عند كثير من أهل العلم، وقد روى ذلك عن عمر بن الخطاب وكثير من السلف. وفيه حديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب. وكانت عائشة تفعل ذلك.

وأما الزكاة:

لكن العجب أن بعض عوام المسلمين وبعض الوعاظ يتحاثون على إخراج زكاة أموالهم في هذا الشهر بالذات، ويظنون أنه من البركة. وليس في ذلك أثر صالح للحجة، وإنما زكاة الأموال تجب حين يحول الحول منذ ملكية النصاب، فإذا كان هناك إمام يبعث السعاة فليس هناك تحديد لوقت بعثهم، وإنما اختلفوا في أي الأشهر أحب: أهو المحرم لأنه أول الحول، أم هو رمضان لفضله - وليس في اختلافهم شئ، وإنما هو على الأفضلية لا على التعيين.

فلنتق الله ولنتعلم:

فلنتق الله في ديننا ولا نجعله موضعًا لأوهام الواهمين، وبدع المبتدعين، ولنطلب علم هذا الشرع الشريف، فإنه الحصن الحصين، والله من وراء القصد، وهو المستعان.

محمد عبد الحكيم القاضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت