وخصوصًا للشباب لقوله: (ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء) .
ولكن لهذا الاستحباب شروطًا، منها ألا يعزم صوم الدهر، فقد حرم ذلك، ومن ظن فيه قربة فقد أخطأ. ومنها أن يستثنى أيامًا بأعيانها لا يختصها بصيام مثل يوم الجمعة - إلا أن يوافق عادته. ومنها أن يفطر في العيدين وأيام التشريق - وجوبًا.
ولا يستحب صيام شهر بأكمله غير رمضان، لأنه أشبه بصيام الدهر، ولأنه ليس من هدى النبي صلى الله عليه وسلم، فمن حديث عائشة:
(ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أكمل صيام شهر قط إلا رمضان) .
وعلى هذا يجرى الحكم في شهر رجب، فهو يصام منه ويترك - مثل بقية الأشهر، وليس في رجب يوم واحد منصوص على صيامه بحديث صحيح، وقد قطع بذلك كثير من الأئمة، منه الحافظ بن رجب الحنبلي الذي قال: (ولم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة) (لطائف المعارف ص123) ، وهذا هو المفهوم من كلام ابن حجر في (تبيين العجب) وغيره من الأئمة. ومن ثم فقد كره أكثر السلف صيام رجب مجتمعًا، منهم ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير ويحيى بن سعيد الأنصاري والإمام أحمد، وكان أبو بكرة - رضي الله عنه - رأى أهله يتأهبون لصيام رجب، فقال لهم: (أجعلتم رجب كرمضان) ؟ وألقى السلال وكسر الكيزان.
وأما الأحاديث التي يرددها العامة في فضائل الصيام في رجب فهي ما بين شديد الضعف وموضوع، وليس لواحد منها نصيب من الصحة، ولولا مقام التلخيص لسودنا الصفحات في أسانيدها، ولكن أغنانا عن كثير من ذلك الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه (تبيين العجب) وهو كتاب نفيس لمن يعلم.
صلاة الرغائب: