لم لا يكون في حسباننا حين نختار للدعوة من يقوم بها أن يكون راغبًا فيها، حريصًا على الجهاد بها، ثم نمده بالزاد الوافر من علوم الإسلام وفكره وميزانه لقضايا العصر، عن طريق الكتب والمحاضرات والدورات التدريبية، وعقد الاختبارات الدورية حتى تطمئن على سلامة حفظه للقرآن الكريم ودوام اطلاعه على عيون الثقافة الإسلامية، وتقديم العون في إيجاد الحلول الإسلامية لما يعرض عليه من قضايا، حتى يكون عرضه لها أمام الناس سليمًا مأمونًا، وعندها نطمئن على صحة الرابطة بين المسلم ومنبره ..
غير أننا لا يخفى علينا وجوب أن يقوم للدعوة جهاز مستقل عن كل سلطة سوى سلطة الوازع الديني وروح الإسلام، وليرأسها شيخ الجامع الأزهر، ولتجمع بين أعضائها طائفة من القائمين على أمر الدعوة من الهيئات الإسلامية الرسمية والشعبية، فكم ضمت هذه الهيئات أعلامًا من الدعاة المخلصين المجاهدين، يتوقون إلى البذل والعطاء ..
ولتكن مهمة ذلك الجهاز الإشراف على شئون الدعوة، من تثقيف الدعاة إلى محاسبة الغافلين والخاملين والمتجاوزين حدود مهمتهم، وأن يحكم الدعاة جميعًا ميثاق شرف يحاط الداعية به علمًا فور قيامه بوظيفة الدعوة .. !
ويجب أن يكون للدعاة نظامهم المالي الخاص، أسوة بغيرهم من الخريجين العاملين في بعض المهن الأخرى ذوات الكادر الخاص، فإننا لا نعدو الحقيقة إذا قلنا إن مهنة الدعوة أشق في معايير الحياة من مهنة عمال المناجم حيث إنها تقوم عوج النفوس، وتجدد إيمان القلوب، وتصحح عقائد الناس، وتمحو عنها زيف الخرافة، وتهويل الباطل ..