فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 18318

ومرة أخرى نقول بأن مان ادى به آدم سميث وزاد قضية التدخل في النشاط الاقتصادي عمقًا وتعقيدًا مرة أخرى نقول بأن الأمر عندنا مستقر وغير قابل للجدل عنه قوم يوقنون ففي تراثنا نصوص، وفي المتون والشروح كنوز، ومن ذلك ما كتبه (ابن خلدون) قبل آدم سميث بأربعمائة عام، وفي المقدمة حين قال:"فصل في أن تدخل السلطان في التجارة مفسدة للأرزاق مضرة بالجباية"، والفرق بين ما سبق إليه العالم المسلم وبين أقوال غيره من كتاب الاقتصاد الوضعي هو أن ابن خلدون يستقي من مصادر لا تتحول (هي الكتاب والسنة) ، وكذلك كانت الحال مع فقهاء المسلمين الذين سبقوا ابن خلدون ومحل النظر هنا أن الاستقرار عامل جوهري في تحقيق العدالة والأمن ولكنه لا يزال بعيد المنال في كل مجتمع يفصل بين الدين والنشاط والاقتصادي.

وبجهود آدم سميث اتسعت آفام الدراسات الاقتصادية وتشعبت بحيث أنه من العسير أن يتقصور الباحث قدرة فرد واحد على أن يحيط بكل ما أراد أن يحيط به فكان يلمح الأمر ثم يهمله أو ينساه .. في تقدير المؤرخين من بعد أنه أثار أمورًا ربما لم يكن في وسعه أن يقدر مداها وربما كانت لعهده سابقة لأوانها كدور النقود في جملة الدراسات الاقتصادية.

ولئن كان بعض الذي قال به آدم سميث لا يعتبر اختراعًا من عنده ولا كشفًا بل يعتبر مما يدركه المواطن العادي بالفطرة السليمة إلا أنه مع ذلك وضع الأسس القادرة على أن ترفع من بعده صروحًا ضخمة توالت وهي المدارس الأقرب إلى مفهوم العلم وضوابطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت