فهرس الكتاب

الصفحة 8108 من 18318

يقول سبحانه: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْل) [البقرة: 217] ، ففي تلك الآيات يبين سبحانه أن مفسدة صد المؤمنين عن المسجد الحرام وإخراج أهله منه والصد عن سبيل الله أعظم من مفسدة القتال في الأشهر الحرم، وهنا تقدم أدنى المفسدتين، فعند تعارض المفاسد يرتكب أقلها إثمًا، ارتكابًا لأخف الضررين.

ولذلك لما مر شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، وبعض أصحابه في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فلما أنكر بعض أصحابه على هؤلاء أنكر عليهم شيخ الإسلام وقال: إنما حرم الله الخمر؛ لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء تصدهم الخمر عن قتل النفوس ونهب الأموال وسبي الذرية فدعهم.

كذلك كان حال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، مع المرأة التي كانت تحمل خطاب حاطب بن أبي بلتعة إلى مشركي قريش عندما أدركها وخيرها بين أن يجردها من ثيابها أو أن تخرج الخطاب، فالنظر إلى عورتها مفسدة، ولكن وصول الخطاب إلى المشركين مفسدة أكبر بكثير.

يقول سبحانه: (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) [الأنعام: 108] ، فمما لا شك فيه أن تسفيه وتحقير الآلهة التي تعبد من دون الله مصلحة، ولكن في حال ضعف المسلمين كان المقابل لذلك هو سب الله عز وجل، فنهاهم الله عن المصلحة من أجل دفع المفسدة، ولذلك قد تترك المصلحة من أجل تفويت مفسدة أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت