فهرس الكتاب

الصفحة 8109 من 18318

أما إذا كانت المصلحة أكبر من المفسدة تقدم حينئذ، كقتال المشركين وإزهاق أرواحهم وإسالة دمائهم، فهذه المفسدة لا تقاوم مصلحة إعلاء كلمة الله والتمكين لدين الله في الأرض: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) [البقرة: 193] .

يقول سبحانه: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [البقرة: 173] .

فأكل الميتة حرام، وهو مفسدة، ولكن إذا تعارض ذلك مع مصلحة حياة المسلم تقدم المصلحة، وفي ذلك يقول ابن كثير، رحمه الله: ثم أباح الله تعالى تناول ذلك عند الضرورة والاحتياج إليها عند فقد غيرها من الأطعمة.

ثانيًا أدلة السنة المباركة:

ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة، رضي الله عنها: (لولا أن قومك حديث عهد بكفر لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين) ، فلقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم فقه الواقع وترك المصلحة من أجل تفويت مفسدة أعظم، ولذلك فإن ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في منكر أشد هو شرع الله عز وجل، فاعتبروا يا أولي الأبصار.

ما حدث من عبد الله بن أبي ابن سلول عندما قال كلمة الكفر: (لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) [المنافقون: 8] ، يقصد بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة عن قتله؛ حتى لا يقال: إن محمدًا يقتل أصحابه.

وهنا مصلحة قتل رأس النفاق يقابلها مفسدة نفور الناس من الإسلام، وإشاعة قتل الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه، فتركت المصلحة من أجل المفسدة؛ لأنها أعظم، وكذلك ما حدث مع ذي الخويصرة التميمي الذي يمرق من الدين هو وأصحابه كما يمرق السهم من الرمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت