فهرس الكتاب

الصفحة 8110 من 18318

ما رواه البخاري عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه؛ أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتخول الصحابة بالموعظة في الأيام مخافة السآمة، فمفسدة النفور والفتور قدمت على مصلحة كثرة الوعظ وإلقاء المواعظ، ولذلك كان ابن مسعود لا يعظ الناس إلا كل خميس مخافة السآمة، وكذلك صلاته، رضي الله عنه، خلف عثمان، رضي الله عنه، في منى متمًا مع أن القصر أفضل، ففعل المفضول وترك الفاضل لدفع مفسدة التفرق والاختلاف.

ذكر شيخ الإسلام أن المفضول قد يتقدم على الفاضل أحيانًا لتأليف القلوب، فقال: ويستحب للرجل أن يقصد إلى تأليف القلوب بترك المستحبات؛ لأن مصلحة التأليف في الدين أعظم من مصلحة فعل المستحبات.

ومن ذلك الجهر (4) بالبسملة في الصلاة، وصلاة الوتر وصلًا إذا كان المأمومون يفضلون ذلك تأليفًا لقلوبهم ودرءًا للفتنة، فأين ذلك من هؤلاء الذين ينفرون الناس في رمضان من صلاة القيام بالإطالة بهم، رغم عدم قبولهم لتلك الإطالة، فهل تنفير الناس من الصلاة هو الأولى في نظر هؤلاء؟!

وفي ذلك يقول شيخ الإسلام أيضًا: وإذا اقتدى المأموم بمن يقنت في الفجر أو الوتر قنت معه سواء قنت قبل الركوع أم بعده، وإن كان الإمام يرى استحباب شيء والمأمومون لا يستحبونه، فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف كان قد أحسن (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت