وحكى عبد الله بن الإمام أحمد؛ أن كثيرًا من العلماء والفقهاء والمحدثين وبني هاشم وقريش والأنصار يقبلون أباه - أي الإمام أحمد - بعضهم يده وبعضهم رأسه، ويعظمونه تعظيمًا لم أرهم يفعلون ذلك بأحد من الفقهاء غيره، لم أره يشتهي أن يفعل به ذلك.
وعن إسماعيل بن إسحاق قال: قلت لأحمد بن حنبل أول ما رأيته: يا أبا عبد الله، ائذن لي أن أقبل رأسك، قال: لم أبلغ أنا ذاك، وقال إسحاق لأبي عبد الله: تقبل يد الرجل؟ قال: على الإخاء.
قال الشيخ تقي الدين: تقبيل اليد لم يكونوا يعتادونه إلا قليلًا، ورخص فيه أكثر العلماء؛ كأحمد وغيره على وجه الدين، وكرهه آخرون، كمالك وغيره، وقال سليمان بن حرب: هي السجدة الصغرى.
تقبيل يد الظالم معصية، إلا أن يكون عند الخوف!!
وأما ابتداء الإنسان بمد يده للناس يقبلونها وقصده لذلك، فهذا ينهى عنه لا نزاع كائنًا من كان، بخلاف ما إذا كان المقبل هو المبتدي لذلك.
وقال ابن عبد البر: كان يقال: تقبيل اليد أحد السجدتين، وتناول أبو عبيدة يد عمر، رضي الله عنهما، ليقبلها فقبضها فتناول رجله، فقال: ما رضيت بتلك فكيف بهذه؟!
وقبض هشام بن عبد الملك يده من رجل أراد أن يقبلها وقال: مه، فإنه لم يفعل هذا من العرب إلا هلوع، ومن العجم إلا خضوع.
وقال الحسن البصري: قبلة يد الإمام العادل طاعة، وقال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: قبلة الوالد عبادة، وقبلة الولد رحمة، وقبلة المرأة شهوة، وقبلة الرجل أخاه دين.
أراد هشام بن عروة بن الزبير أن يقبل يد المنصور، فمنعه وقال: نكرمك عنها، ونكرمها عن غيرك.
وصرح ابن الجوزي بأن تقبيل يد الظالم معصية، إلا أن يكون عند خوف.