اللهم صل على سيدنا محمد بحر أنوارك ومعدن أسرارك، ولسان حجتك، وعروس مملكتك، وخزائن رحمتك، وطريق شريعتك، المتلذذ بتوحيدك، إنسان عين الوجود. والسبب في كل موجود، عين أعيان خلقك المُقدم من نور ضيائك صلاة تدوم بدوامك، وصل وسلم وبارك على عين الأعين والسبب في وجود كل إنسان، وصل وسلم وبارك على من شيد أركان الشريعة للعالمين، وأوضح أفعال الطريقة للسالكين، ورمز في علوم الحقيقة للعارفين.
وللطريقة الجيلانية دعاء يسمونه (دعاء الجلالة) ، وينسبونه للشيخ عبد القادر الجيلاني، يقولون فيه (ص 12) من (مجموع الأوراد الكبير) : اللهم إني أسألك بسر الذات، وبذات السر، هو أنت وأنت هو، احتجبت بنور الله وبنور عرش الله، وبكل اسم لله من عدوي وعدو الله.
هل هناك تصريح صوفي أوضح من هذا التصريح، فالجيلاني يخاطب الله ويسأله بسر الذات، والمراد به محمدًا صلى الله عليه وسلم، كما تشير بذلك النصوص السابقة، وبذات السر هو أنت، وأنت هو، هذه الأوراد توزع اليوم على المريدين الجدد، ومشيخة الطرق الصوفية ترعى شئون هذه الطرق وتنظم لها الموالد، وتعتمد الخلفاء والحضرات، ولعلنا نكون قد أثبتنا للشيخ محمد زكي إبراهيم أن الأمر ليس حفريات تاريخية في مقابر الأفكار، وإنما الأمر في حقيقته أخطر كثيرًا مما يظن عضو مجلس الصوفي الأعلى، الذي لا يحاول الإصلاح الحقيقي للتصوف بتنقيته من الشرك بالله، وتمسكهم بعقيدة وحدة الوجود فيه، دون أن يعلم كثير من المريدين شيئًا عنها، وأيضًا الغلو والإطراء في سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إطراء يخرجه عن حد البشرية ويجعل من حقيقته أصلًا للوجود.
خامسًا: الطريقة الشاذلية: