الطريقة الشاذلية من أكبر الطرق الصوفية في مصر، ولها فروع متعددة وشعبًا متباينة، نختار في مقالنا هذا بعض طرقها ونتتبع أورادها ومنها؛ الطريقة التي شيخها الشيخ عبد الفتاح القاضي، ويوزعون كتاب أورادهم على المريدين، وهو كنوز الأسرار في الصلاة على النبي المختار، وقبل أن نتعرض للنص نوضح مراد الصوفية من مصطلح (حضرة وحدانيتك) ؛ أنه الحضرة التي فيها الواحد فقط ولا يصح في هذه الحضرة وجود الرب والعبد، وإنما هو وجود واحد، وهذا ما سيفصح عنه الشيخ في عباراته التالية والتي وردت في باب صلوات الشيخ الفاسي:
اللهم صل على إنسان عين الكل في حضرة وحدانيتك، وجمع جمع أحديتك، فكان المُبشر عين المبشر به، حتى لا نرى الوجود إلا أنت به، وفي صفحة (14) :
اللهم صل على الواحد الثاني المخصوص بالسبع المثاني، والسر الساري في منازل الأفق الرحماني، والقلم الجاري بمداد مدد المداد الرباني على طول العقل الإنساني، بل صل رب عليه على قدر عزته عليك، اللهم صل على نورك موضع نظرك، ومظهر منظرك، ومظهر خزائن كرمك، عقدة عزك، ومفتاح قدرتك، محل رحمتك، ومجد عظمتك، خلاصتك من كنه كونك وصفوتك، وفي صفحة (15) :
اللهم صل على سر وجودك ومظهر ود جودك وخزانة موجودك.
إن النص السابق يعد أخطر تصريح بالوحدة، فالنبي سر وجود الله! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
اللهم صل على المتخلق بصفاتك، المستغرق في مشاهدة ذاتك، الحق المتخلق بالحق، حقيقة الحق، أحق هو قل: إي وربي إنه لحق، وكيف نقدر على ذلك وقد جعلت كلامك خُلُقه، وأسماءك مظهره، ومنشأ كونك منه، وأنت ملجأه وسكنه وملوك الأعلى عصابته ونصرته، فهو أمينك خازن علمك، حامل لواء حمدك معدن سرك، مظهر عزك، نقطة دائرة ملكك ومحيطك ومركبه وبسيطه، بل صل رب على الضمير البارز المستور في الثاني الآخر المضروب به، المثال في عالم المثال، اللهم صل على من نورت بنوره ملكوت سماواتك وأرضك.