فهرس الكتاب

الصفحة 4791 من 18318

ولنستمع إلى بعض توجيهاته وإرشاداته في الاعتدال والتوسط في الطعام: قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري (عن المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء) وروى أنه لما أهدى إليه المقوقس ملك مصر جارية وطبيبًا وبغلة، قبل الجارية والبغلة، وأعاد الطبيب قائلًا (نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع) وكلاهما يفسد الصحة: إذا أكلت من غير جوع ولا حاجة إلى طعام، وإذا شبعت وملأت البطن فمن توقى الأمرين فلا حاجة له إلى طبيب. كما روى عنه ما معناه (قم عن الطعام وأنت تشتهيه) .

ومن أجمع أحاديثه عليه الصلاة والسلام في الاعتدال الحديث المتفق على صحته (طعام الأثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة) وزاد مسلم في روايته (وطعام الأربعة يكفي الثمانية) .

وفيما فرض الله من صوم رمضان، وما سن رسول الله ورغب فيه من الصوم في غير رمضان، في كل ذلك دعوة صريحة قوية بل وملزمة إلى الاعتدال، وصيانة الأبدان من الأمراض الفتاكة. وأخيرًا وفي القرن الرابع عشر بعد الهجرة النبوية تنبعث دعوة في المحافل العلمية للعلاج بالصيام. ومن مقاصدهم بهذه الطريقة في العلاج تخلية المعدة من الطعام لفترة معينة فتستريح جميع الأجهزة الداخلية في الجسم وخصوصًا الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والجهاز العصبي. فإذا استجمت هذه الأجهزة واستراحت أمكنها أن تتغلب على الأمراض التي تصيبها والتي ما كانت تستطيعها وهي مجهدة بالتخمة. وإلى كل ذلك يشير الحديث النبوي الذي رواه البيهقي في (شعب الإيمان) قال: (المعدة حوض البدن، والعروق إليها واردة، فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة، وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت