فهرس الكتاب

الصفحة 4792 من 18318

وكما عني الإسلام بالاعتدال في الطعام والشراب بما يحفظ للإنسان المسلم صحته وقوته ليكون جنديًا قويًا مجاهدًا ومناضلًا في سبيل الله وناشرًا لدينه في مشارق الأرض ومغاربها - كما عني الإسلام بذلك عني أيضًا بآداب تناول الطعام، أو ما يسمونه الآن (آداب المائدة) ، ففي الحديث الصحيح المتفق عليه يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (سم الله، وكل بيمنك، وكل مما يليك) وإذا نظرت إلى كل فقرة من فقرات هذا الحديث رأيت النور والحكمة بادية عليها: ففي التسمية اعتراف وحمد لله على نعمته، على ما سخر من الأيدي حتى وصل إليك هذا الطعام، فمن زارع إلى ناقل إلى طاحن وخابز حتى وصل إليك، وربما من أقصى بلاد العالم، هذا أولًا، وثانيًا: دعاء وتفويض لله ليجعل هذه اللقيمات مفيدة مغذية، فإنك لا تدري ما يصير إليه الطعام منذ أن تلقيه في جوفك، فالله وحده يجعل هذه الأجهزة الهاضمة من المعدة إلى الكبد والبنكرياس والأمعاء وغيرها تعمل في توافق واضطراد، فإنه إذا تعطل جهاز من تلك الأجهزة انقلب الطعام سمًا.

أما الأكل باليمين فضمان للنظافة، فإن رسولنا عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نجعل اليمين للطعام والشراب، وأن نجعل اليسرى لمهنة البدن. أما الأكل مما يلي - أي مما بين يديك دون مد اليد إلى ما أمام غيرك - فللاحتراز من مضايقة الغير واشمئزازه وتقززه، ولبذر بذور التآلف والتحاب بين الآكلين.

ومن آداب الطعام في الإسلام ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: (ما عاب النبي طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه) لما يكون في ذلك من الحزن والكآبة على صانع الطعام، والأمر أشق لو أن صانعته زوجه.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بغسل اليد قبل الأكل وبعده، وكان يأمر بالتسمية في أوله والحمد في آخره فيقول (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين) وكالن ينهى عن الجلسة غير الصحية عند الأكل، فلا يأكل متكئًا ولا مضطجعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت