1 -جاء أبو الأسود إلى زياد بن أبيه والي البصرة لمعاوية، فقال: إني أرى العرب قد خالطت الأعاجمَ وتغيرت ألسنتهم، أفتأذنُ لي أن أضع للعرب كلامًا يعرفون به أو يقيمون به كلامهم؟ قال زياد: لا، فجاء، رجل إلى زياد فقال أصلح الله الأمير، تُوُفِّي أبانا، وترك بنونًا، فقال زياد: توفي أبانا وترك بنونًا! ادعُ لي أبا الأسود، فقال: ضع للناس الذي نهيتك أن تضع لهم (1)
2 -قالت ابنة أبي الأسود لأبيها يومًا: يا أبت، ما أحسنُ السماءِ؟ قال: أي بنية، نجومُها، قالت: إنما تعجبت من حسنها، قال: إذن فقولي: ما أحسنَ السماءَ، فحينئذ وضع كتابًا (2) .
وقبل توضيح اللحن المذكور نقول: إن تعلم العربية وقواعدها واجب كتعلم التفسير والفقه والحديث؛ لأن العربية هي المدخل الأول لفهم هذه العلوم، إنها وعاء حضارة الإسلام، ولا يُفهم القرآن ولا كلامُ الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا تراثُ الإسلام الضخمُ إلا بفقه العربية، ولهذا اشترط الأصوليون لمن يريد أن يصل إلى مرتبة الاجتهاد أن يكون عالمًا بالعربية؛ لأن الشريعة عربية ولسانها عربي (3) .
ومن قبل كان عبد الله بن عمر يضرب ولدَه على اللحن (4) .
وقال السيوطي: واتفق العلماء على أن النحو مُحتاج إليه في كل فن من فنون العلم (5) .
وهذه دعوة نقدمها لإخواننا في الله لتعلم العربية رويدًا رويدًا، لنشاركَ بذلك علميًّا في درْء الهجمة الخبيثة المغرضة على العربية وعلومها، عسى الله أن يردَّ عن لغتنا كيدَ الكائدين، على أننا يجب أن نبدأ بأنفسنا.
وطريقتنا هنا ستكون على المدى الطويل بيانَ بعض القواعد والاستعمالات اللغوية، وبعض الأخطاء في أساليب الكتاب وبيان صوابها، وسنجعل من أخبار أبي الأسود هذه البداية.