أولًا: قول الرجل لزياد: (تُوُفَّي أبانا) فيه خطأ نحوي، والصواب: توفي أبونا، وذلك أن الرجل نصب (أبا) ، وحقه الرفع؛ لأنه نائب فاعل، ونائب الفاعل اسم مرفوع يحل محل الفاعل حين يحذف لضرورة سياقية، تقول: تَوَفَّى اللهُ محمدًا، وقد صار معلومًا أن الله تعالى هو الذي يتوفى الأنفس، ولكمال العلم بالفاعل يجوز حذفه وبناء الفعل للمجهول، وإحلال المفعول به، أو ما يشبهه محل الفاعل، فيكون مرفوعًا، ومن ذلك في القرآن الكريم: (وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ) [هود: 44] ، والأصل قبل البناء للمجهول: وقال الله يا أرض ابلعي ماءك، ولما كان من المعلوم أن أحدًا غير الله لا يستطيع إصدار هذا الأمر، حُذف الفاعل النحوي للتعظيم ولكمال العلم به.
ومن الأخطاء الشائعة قولهم: تَوَفَّى اليوم فلانٌ، بفتح التاء والواو والفاء بعدها ألف، والصواب: تُوُفيِّ اليومَ فلان، بضم التاء والواو، وكسر الفاء بعدها ياء مبنيًا للمجهول؛ لأنه لا يصح أن يكون فاعل توفى المبني للمعلوم إلا الله وحده كما مثلنا.
وقول الرجل لزياد: (وترك بنونًا) خطأ، صوابه، وترك بنين؛ لأن بنين مفعول به، منصوب بالياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الأب.
ثانيًا: أما قول ابنة أبي الأسود: (ما أحسنُ السماءِ) . فلا يصح بهذا الضبط إن أردنا منه التعجب، وإنما هو استفهام، ولتوضيح الأمر مفصلًا يجب أولًا أن نلاحظ ضبط آخر كل كلمة بالشكل؛ لأن ذلك هو الفارق بين المعاني المتعددة للجملة، وإذا صنعنا جملة مشابهة مثل: (ما أحسن خالد) ، فإن هذه الجملة تحتمل حسب الضبط والتنغيم المصاحب للنطق المعاني الآتية:
أ - ما أحسنُ خالدٍ؟ برفع أحسن وجر خالد، وهذه جملة استفهام، نسأل بها عن أحسن شيء في خالد، وقد يكون الجواب: خُلُقه أو علمُه، وإذا أعربنا نقول: (ما) اسم استفهام مبني في محل رفع مبتدأ، و (أحسن) خبره مرفوع، و (خالد) مضاف إليه مجرور.