فهرس الكتاب

الصفحة 8182 من 18318

وكان هذا حال النبي صلى الله عليه وسلم، ففي حديث عائشة، رضي الله عنها، قالت: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي، فقال: (يا عائشة ذريني أتعبد لربي) (1) ، قالت: والله إني لأحب قربك، وأحب ما يسرك، قالت: فقام فتطهر، ثم قام يصلي، فلم يزل يبكي حتى بل حجره، ثم بكى، فلم يزل يبكي حتى بل الأرض، وجاء بلال يؤذن بالصلاة، فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: (أفلا أكون عبدًا شكورًا، لقد نزلت عليّ الليلة آيات ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) [آل عمران: 190] .

وفي حديث ابن مسعود عند البخاري قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقرأ عليّ) ، قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: (فإني أحب أن أسمعه من غيري) ، فقرأت عليه سورة (النساء) ، حتى إذا بلغت: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) [النساء: 41] ، قال: (أمسك) ، فإذا عيناه تذرفان.

وعن مطرف بن عبد الله عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل.

وكان هذا حال الفضلاء من أصحابه، ففي البخاري عن عائشة، رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: (مروا أبا بكر يصلي بالناس) ، قالت عائشة: فقلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، فقال صلى الله عليه وسلم: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) .

وفي البخاري قال عبد الله بن شداد: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) [يوسف: 86] ، هذا ولما قرأ ابن عمر: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِين) [المطففين: 1] ، فلما بلغ: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [المطففين: 6] ، بكى حتى خن وانقطع عن قراءة ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت