فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وذكر صاحب (موارد الظمآن) : أن عمر بن عبد العزيز قرأ بالناس ذات ليلة: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) [الليل: 1] ، فلما بلغ: (فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى) [الليل: 14] خنقته العبرة، فلم يستطع أن ينفذها، فرجع حتى إذا بلغها خنقته العبرة، فلم يستطع أن ينفذها، فقرأ سورة غيرها.
فالخشية والخوف من الله تعالى سمة الصالحين ممن سار سيرة النبيين، يخافون من ربهم فيبكون عبودية وتذللًا له سبحانه عساه أن يرحمهم، وفي بكائهم الدمع ينهمر من أعينهم بغير صوت يظهر، خاصة إذا كانوا بين الناس؛ لأنهم إذا خلوا بأنفسهم فرغوا لله أعمالهم خالصة من الرياء والسمعة.
ففي الحديث: (سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله) ، ذكر منهم: (رجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه) ، والحديث في البخاري ومسلم عن أبي هريرة.
فانظر كيف جعل علامته ذكر الله خاليا ليكون أبعد عن الرياء والالتفات لغير الله تعالى، وقال: (ففاضت عيناه) ، ولم يذكر له صوتًا، وذلك هو الذي دلت عليه الأحاديث والآثار من حال النبي صلىالله عليه وسلم، كما جاء في حديث ابن مسعود لما قرأ عليه من سورة (النساء) نظر إليه؛ فإذا عيناه تذرفان، وحديث عائشة، رضي الله عنها، في وصف قيامه الليل.
أما ما ذكره عبد الله بن شداد عند البخاري: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) ، فاعلم أن عبد الله بن شداد تابعي كبير، أي: لم يصل خلف النبي صلى الله عليه وسلم، بمعنى أنه سمع نشيج عمر عندما كان يصلي بالناس إمامًا، والإمام إذا قرأ كان مفتوح الفم، فيغلبه بكاؤه فيصدر الصوت لا يستطيع له منعًا، وذلك هو الذي أرادته عائشة، رضي الله عنها، بقولها للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يُسمع الناس من البكاء.