فهرس الكتاب

الصفحة 16856 من 18318

فمن أراد الله به خيرًا وفَّقه إلى ذلك الأمر من التوحيد والعبادة الصحيحة، وهو مع الأسف ما اختلف فيه أهل الكتاب من قبلنا، وقد أخبرنا الله بذلك بعد هذه الآية مباشرة؛ فقال تعالى فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمِْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ مريم ... ، أي فاختلفت الفِرَق من أهل الكتاب في شأن عيسى، فاليهود قالوا إنه ساحر، وقالوا إنه ابن يوسف النجار والنصارى اختلفت فِرَقهم فيه فقالت النسطورية هو ابن الله وقالت الملكية هو ثالث ثلاثة وقالت اليعقوبية هو الله، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا، وهذا الذي قال به هؤلاء هو الكفر بعينه؛ لذا قال الله تعالى معقِّبًا على اختلافهم فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ، نعوذ بالله من الضلال وأهله، ومن الاختلاف الذي يؤدي بأهله إلى الكفر أو ما دونه

وسنحاول بعون الله فيما يلي أن نبين رواية الأناجيل واختلاف بعضها مع بعض من جانب، ورواية القرآن الكريم كلام رب العالمين من جانب آخر

أولاً وصف مولد عيسى في الإنجيل

أخي الكريم رأيت تلك الصورة المشرقة لميلاد عيسى ابن مريم عليه السلام، وكيف أحاطت عناية الله سبحانه بأمه منذ مولدها حتى وضعت عيسى، وبعد وضعه وفي أثناء النفاس، وكيف أجرى الله لمريم نهرًا يجري الماء فيه صافيًا، وأنزل عليها رطبًا جنيًّا، وأنطق عيسى في المهد ليعلن براءتها وشرفها، فباسم الله حملت، وباسمه سبحانه وضعت، وبإذنه تعالى نطق عيسى في المهد مدافعًا عنها، هذه الصورة الكريمة العزيزة التي رأيناها في القرآن لا تظهر أكثر إلا إذا رأينا ضدها في الإنجيل، فماذا قالت الأناجيل عن ميلاد عيسى عليه السلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت