فهرس الكتاب

الصفحة 15194 من 18318

أيّها المسلمون، إنّ شهرَكم هذا قد تقارب تمامُه وتصرَّمت لياليه الفاضلةُ وأيّامه، وآذن للمَلأ برحيله، وإذا لم يكن هذا الشهر هو شهرَ التّوبة فمتى تكون التّوبة إذًا؟ وإذا لم يكن هذا الشهرُ هو شهرَ التصحيح والتغيير إلى الأحسن فمتى يكون التصحيح إذًا؟ وسنظلّ نقول متى إذًا؟ ومتى إذًا؟ ومتى إذًا؟

إنّ المجتمعاتِ المسلمة مهما غفلت عن المحاسبةِ والتّصحيح تجاهَ التّقصير أو تناءت عن الوصولِ إليه أو تجاهَلت الإحساسَ الصادقَ بالذّنب والتفريط في جنب الله فستظلّ أسيرةَ الفوضى والعشوائيّة، منقادةً لا قرارَ لها، تتهاوى بها مضاربُ اللاعبين بها في كلّ اتجاهٍ ومسلك، فإذا هي تُصعِد ولا تَلوي على شيء، بل هي موثَقَة بكلكَلها وكأنّها وسطَ عُنقِ زجاجة لا تستطيع الحِراك من خلاله

ألا إنّ العقولَ السويّة والفطرَ السّليمة لن تخرجَ عن إطارها المرجوِّ لها إذا اعتبرَت البحثَ عن الصّلاح هو البرنامجَ الوحيد لكلّ إصلاح، وإذا كانت صبوةُ المجتمعاتِ المتدنّية دائمةَ الإلحاح على ذويها تحاوِل العِوجَ بسلوكِهم بين الحين والآخر فلن يُكفكِفَ شرَّ هذه الصبوةِ علاجٌ مؤقّت أو خلق مسبَّباتٍ في غير موضعِها أو بردود أفعالٍ لا تلبَث أن تذهبَ أدراجَ الرّياح، بل إنّها تحتاج إلى عامِل لا يقلّ قوّةً عنها ليعيدَ التوازنَ على عجلٍ عند الاختلال، ألا وهو عاملُ المحاسبة والتّصحيح، إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ّّ الرعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت