أيّها المسلمون، كتابُ الله جلّ وعلا هو إعلامُ المسلمين الصادِق ومنبَع التوجيه والتربيّة الصافية، الذي لا تشوبه مطامِع ولا تكدّره حظوظ، فهو ليس إعلامًا يُذكِي الخنَا أو يُضرم الجريمةَ أو يحلق الأخلاقَ الفاضلة والمُثُل السامية، كلا، إنّه إعلامٌ من ربّ العالمين، لا تطفَأ مصابيحه، ولا يهزَم أنصاره، هو الحقّ ليس بالهزل، بالحقّ أنزله الله، وبالحقّ نزل، مَن عمل به أُجِر، ومن حكَم به عدَل، ومن ابتغى الهدى من غيرِه أضلّه الله، به يرفَع الله أقوامًا ويضَع آخرين
إنّ جموعَ المسلمين عن اليمينِ وعن الشّمال عِزين شَرقًا وغربًا وشمالاً وجنوبًا قد أمضَوا خمسةً وعشرين يومًا مع كتابِ ربّهم، ينهلون من منابعِه ويرَون عجائبَه وأمثالَه وأقسامَه وإعجازَه، ولقد أخذَت بألبابهم قصصُ القرآن كلَّ مأخذ، حيث تنوّعت في قصصِ الأنبياء والمرسلين وفي قصصٍ قرآنيّ يتعلّق بحوادثَ غابرة، كقصّة الذين خرَجوا من ديارِهم وهم ألوفٌ حذرَ الموت فقال لهم الله موتوا، ثمّ أحياهم، وقصّةِ طالوت وجالوت وابنَي آدم وأهل الكهف وذي القرنين وقارونَ وفرعون وهامان وأصحابِ السّبت وأصحاب الأخدود وغيرهم ومحصَّلةُ هذه القصصِ كلّها العاقبة الحسنى للمؤمنين والخسرانُ والبوار للمعاندين المستكبرين أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمْ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ّّ الأعراف
كلُّ هذا القصصِ عبادَ الله ليثبّت الله به أفئدةَ العباد ويذكي روحَ الإيمان في قلوبهم وليبيّن لهم أنّه إنّما خلقَ الجنَّ والإنس ليعبَد وحدَه في الأرض، لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ّّ يوسف