فهرس الكتاب

الصفحة 15196 من 18318

عبادَ الله، من خلالِ عرضِ المسلمين للكتابِ المباركِ في هذا الشّهر فإنّهم يدركون جيّدًا أنّ الله فضّل هذه الأمّة من بين الأمم الغابرة برسالةِ محمّد، وشعارُها هو الوسطية، فهي الأمّة الوسَط التي تكون شهيدةً على الناس ويكون الرّسول عليها شهيدًا، والوَسَط كما قاله المفسرون هو العَدل الخِيار، لا كما يفهمه البعضُ من أنّ الوسطَ هو الشيء الذي يكون بين طرفين، كلاّ، بل هو الحقّ ولو تعدّدت الأطراف، وهو الحقّ ولو لم يكن ثمَّة إلاّ طرفان، فالوَسط هو ما وافق أمرَ الله وأمرَ رسوله وإن كنتَ وحدَك، ومِن هذا نعلم يقينًا غلطَ فِئتين من الناس، إحداهما فئةٌ مغالية متنطّعة سالكة مسالكَ يعلوها الشططُ والعريّ عن الأثارة العلمية، فهي تجتهِد دونَ علم وتعمل دون رويّة، فتفسُد وتُفسِد، ومن ثمّ تقع فيما عاب الله به أهلَ الكتاب بقوله قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ّّ المائدة ... والفئةُ الأخرى فئةٌ منحرِفة تشَنشِن حولَ الفئةِ الأولى، فتدعو بسببِ ذلك إلى وسطيّةٍ ابتدعوها ما كتبَها الله عليهم، بل هي متطرِّفة أيضًا عن الحقّ؛ لأنّها ترى الوسطيّة في التخلّي عن الثوابتِ الشرعيّة والتّشكيكِ في مسلَّمات الدين والدّعوة إلى تهميشِ الأسُس والركائز التي قامت عليها أمَم الإسلام ودوَل الإسلام رَدحًا من الزمن، ليُجهَز عليها إبّانَ ممارساتٍ شاذّة من الفئةِ الأولى ليست هي من أصولِ الإصلاح ولا هي من بابتِه، وإنّما علّق عليها الهادِمون المعاولَ ليشوِّشوا بها على بني الملّة ويهوِّشوا، ولتكونَ للحاسدين تكأةً للقضاء على البقيّة الباقية من صورِ التديّن الذي لا تحيَى المجتمعاتُ إلاّ به، ومن ثمّ تقع هذه الفئةُ فيما عابَ الله به اليهودَ بقوله أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت