فهرس الكتاب

الصفحة 16307 من 18318

القسم الأول أصحاب اللباب، والقسم الثاني أصحاب القشور

واللباب هو ما كان داخل الشيء، وهو الخالص الخيار من كل شيء، ولب الرجل ما جعل في قلبه من العقل

والقشور جمع قشر، وهو الغشاء الخارجي

وتعارف الناس الآن على أن اللباب هو الاهتمام بمعالي الأمور وجوهرها، والقشور هو ما كان عكس ذلك

تنبيه في غاية الأهمية

إن عنوان المقال لا يُقصد به ما يعنيه بعضهم الآن من تقسيم الدين إلى قشور ولُباب، فيأخذون ما يناسب أهواءهم ويسمونه لبابًا، ويدعون ما لا يناسب أهواءهم ويسمونه قشورًا، خاصة الهدي الظاهر، ويروجون لمقولة بها مغالطة جسيمة من أن «العبرة بالجوهر لا بالمظهر» ، وأن المهم «روح النصوص وعدم الجمود على منطوقها»

فالدين كل متكامل، كله لُباب، لأنه من عند الله تعالى، نعم هناك المهم وهناك الأهم، لكن هذا وذاك يدخل في الدين وفي مسمى الإيمان، كما في حديث النبي ... «الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» متفق عليه

منهج أصحاب اللباب في استقبال رمضان

هو منهج قائم على العلم والعمل، فالعلم بلا عمل وبال على صاحبه، والعمل بلا علم قد يؤدي إلى التخبط في متاهات الشبهات والبدع

فهم يسألون أنفسهم سؤالاً واضحًا محددًا ماذا يريد الله منا في هذا الشهر؟ أليس يريد التقوى، فكيف نصل إليها، كيف نحوزها؟

فيجتهدون طوال الشهر، يتحد عندهم المنهج مع الغاية، وفق ما يلي

تربية الإرادة

وذلك بالاستعلاء على ضرورات الجسد وحاجاته الأساسية، والتحليق في آفاق العبودية الحقة، فضرورات الجسد وشهواته تشدُّ الإنسان إلى ضعف التحمل وعدم الصبر على ما لذ وطاب، وبالتالي عدم الصبر على الهوى والمحرمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت