فهرس الكتاب

الصفحة 16308 من 18318

فالصائم يترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده، فهو ترك محبوبات النفس ولذاتها إيثارًا لمحبة الله ورضاه، فالصوم قهر لعدو الله؛ لأن وسيلة العدو الشهوات، وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب، وبتركها تضيق على الشيطان المسالك، فيتيسر الكف عن المحارم

مدرسة الصبر

وإنما سُمي الصيام صبرًا؛ لأن الصبر في كلام العرب الحبس، والصائم يحبس نفسه عن أشياء جعل الله تعالى قوام بدنه بها، والصوم شطر الصبر، لانه صبر عن الشهوات، ويبقى الشطر الثاني من الصبر، وهو الصبر على المشاق، وهو تكلف الأفعال المأمور بها، فهما صبران، صبر عن أشياء، وصبر على أشياء، والصوم معين على أحدهما، فهو إذًا نصف الصبر نضرة النعيم ... بتصرف

بل إن الصوم فيه أنواع الصبر الثلاثة وهي الصبر على الطاعة لله تعالى، وذلك بالصيام، والصبر عن معصية الله تعالى، وذلك بما حرَّم الله عليه، والصبر على أقدار الله المؤلمة من الجوع والعطش وضعف البدن والنفس، فقد تحقق فيه أنواع الصبر الثلاثة، وتحقق أن يكون الصائم من الصابرين، وقد قال الله تعالى «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ» الزمر ... مجالس شهر رمضان، لابن عثيمين ... بتصرف

المراقبة

فالأمر موكول لك وحدك، فالصوم سر بين العبد وربه لا يطلع عليه إلا الله، تكون في الموضع الخالي من الناس متمكنًا من تناول ما حرم الله عليك بالصيام، فلا تتناوله لأنك تعلم أن ربك يطلع عليك في خلوتك، وقد حرّم عليك ذلك، فتتركه خوفًا من عقابه، ورغبة في ثوابه، فمن أجل ذلك شكر الله لك هذا الإخلاص، واختص الصيام لنفسه من بين سائر الأعمال

راقب نفسك بنفسك، فمن استطاع أن يراقب نفسه وسرّه، ويعلي همته في الصوم، استطاع أن يراقب ربه في تعامله مع الناس

التوبة

قال رسول الله ... «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه

يغفر الله تعالى في هذا الشهر لعباده التائبين الصائمين، وذلك من وجوه ثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت