مثاله: أن يتفكر في ذنوبه فيحدث ذلك له نوبة من استغفار، أو يعرض له ما يخاف أذاه من شياطين الأنس والجن فيعدل إلى الأذكار والدعوات التي تحصنه وتحوطه. وكذلك أيضًا قد يعرض للعبد حاجة ضرورية إذا اشتغل عن سؤالها بقراءة أو ذكر لم يحضر قلبه فيهان وإذا أقبل على الله يسأله إياه اجتمع قلبه كله على الله تعالى، وأحدث له تضرعًا وخشوعًا وابتهالًا، فهذا قد يكون اشتغاله بالدعاء والحالة هذه أنفع وأن كان كل من القراءة والذكر أفضل وأعظم أجرًا. وهذا باب نافع يحتاج إلى فقه نفيس، وفرقان بين فضيلة الشيخ في نفسه وبين فضيلته العارضة فيعطي كل ذي حق حقه، ويوضع كل شيء موضعه: فللعين موضع وللرجل موضع، وللماء موضع وللحم موضع، وحفظ المراتب هو من تمام الحكمة التي هي نظام الأمر والنهي. والله تعالى الموفق. وهكذا الصابون الأشنان أنفع للثوب في وقت، والتجمير وماء الورد وكيه أنفع له في وقت آخر. وقد سئل بعض العلماء أيما أنفع للعبد التسبح أو الاستغفار؟ فقال إذا كان الثوب نقيًا فالبخور وماء الورد أنفع له. وإن كان دنسًا فالصابون والماء الحار أنفع له.
ومن هذا الباب أن سورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تعدل ثلث القرآن. ومع هذا فلا تقوم مقام آيات المواريث والطلاق والخلع والعدة ونحوها. بل هذه الآيات في وقتها وعند الحاجة إليها أنفع من تلاوة سورة الإخلاص.