وربما يقول اليهود: إن إسحاق ما وصف بأنه (وحيد) إلا لأنه وحيد في المحبة، وأن إسحاق كان أثيرًا لدى والده إبراهيم. وللرد على ذلك نقول بأن اللَّه وصف إسماعيل في القرآن بأنه حليم، وكان صادق الوعد وكان رسولًا نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا. وكتبهم تكذب زعمهم. وتبين أن إسماعيل كان محبوبًا لدى أبيه، أثيرًا أيضًا. فلقد توجه إبراهيم إلى ربه أن يتقبل منه دعاءه في إسماعيل، والدعاء للابن من الأب لا يصدر إلا من والد مشغول بحب ابنه حريص عليه، وقد استجاب اللَّه دعاءه كما تقول كتبهم (وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرًا جدًا اثنى عشر رئيسا يلد، وأجعله أمة بأسرها) .
وإن قالوا إن محبة إبراهيم لإسحاق لأن زوجته (سارة) كانت أفضل عنده من زوجته (هاجر) .. قلنا إن ذلك محض افتراء. لأن هاجر- كما ورد في أسفارهم- ظهر ملاك الرب لها وبشرها بإسماعيل وهى حبلى (ها أنت حبلى وستلدين ابنًا ويدعى إسماعيل) .. وملاك الرب لا يظهر إلا لمن يحبهم اللَّه، والزوجة التى يحبها اللَّه لابد أن زوجها يحبها نظرًا لحب اللَّه إياها.