فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحين دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أخذ يدعو الناس إلى مكارم الأخلاق وإلى الصلاة بالليل والناس نيام. قال صلوات الله وسلامه عليه (يأيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام) رواه الحاكم وابن ماجة والترمذي. فمن أراد أن يدخل الجنة آمنًا من عذاب الله يوم القيامة فعليه أن يدرب نفسه على هذه الخصال الحميدة التي نادى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد أثنى الله على أقوام حافظوا على قيام الليل وبين أنهم المحسنون المستحقون لرحمته. فقال سبحانه: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍءَاخِذِينَ مَاءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) 15 - 18 الذاريات وتارة يبين أنهم من عباده الأبرار حيث يقول سبحانه: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) 63 - 64 الفرقان فلم يشغلهم النوم عن السجود والقيام لله تعالى لينالوا ما أعد الله لهم من الجزاء الأوفى والنعيم المقيم يوم القيامة.
فمن أراد أن ينال الشرف عند الله فعليه بركعات في جوف الليل. فإن أفضل الصلوات بعد المكتوبة ما كانت في جوف الليل الأخير، وأفضل الدعاء ما كان في جوف الليل الغابر.
ولقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرحون بالليل لخلوتهم بربهم. فكانوا إذا هدأت العيون ونامت الجفون يسمع عند بيوتهم دوي كدوي النحل فهذا أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: لولا ثلاثة ما وددت أن أعيش في الدنيا ساعة: الظمأ بالهواجر، والسجود في جوف الليل، ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما تنتقى أطايب الثمر.