ثم ذكرت أن الدين الإسلامي في مصر أقدم من كل الدساتير وأن الإسلام لم يأت للعبادة فقط، وإنما لينتظم كافة نواحي حياة المؤمنين به في دنياهم ابتغاء الفلاح في أخراهم. وقد أمر الله بطاعته وطاعة رسوله وأولي الأمر في قوله تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) ).
وعلقت المحكمة على هذه الآية الكريمة بأن الله أمر بطاعته استقلالًا، وبطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم إيذانًا بأنهم يطاعون تبعًا لطاعة الرسول. واستندت المحكمة إلى الحديث الشريف (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ).
كما ذكرت المحكمة أن الشريعة الإسلامية حرمت الخمر تحريمًا مطلقًا، وجعلت العقوبة عليها من الحدود المقررة التي لا يجوز لولي الأمر العفو عنها.
وهكذا انتصر الحق في جولة من جولاته على الباطل .. هذا وإن كانت القضية لا تتعلق بمسألة تقديم الخمور أو عدم تقديمها لركاب الطائرات، إلا أننا نهيب بكل مسئول يتمسك بهذا الباطل أن يفيق لنفسه، وأن يثوب إلى رشده ويعود إلى شرع الله. ذلك الشرع الذي يبغي صلاح البشر وهدايتهم لما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة. وكم نتمنى أن يأتي اليوم الذي تسير فيه كل تشريعاتنا جنبًا إلى جنب مع شرع الله، نحلل حلاله ونحرم حرامه حتى يبارك الله لنا في دنيانا ويرزقنا حسن ثواب الآخرة. يقول سبحانه: (( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى*وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى*قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا*قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ) )صدق الله العظيم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه