فهرس الكتاب

الصفحة 4641 من 18318

وخلاصة القول أن الإسلام عندما حرم الخمر لم يحرم تعاطيها فقط، وإنما حرم جميع أوجه النشاط المتعلقة بصنعها وتداولها ونقلها وحيازتها .. إلخ مصداقًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لهن الله الخمر، وشاربها وساقيها، وبائعها ومبتاعها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وآكل ثمنها ) ).

وأقول بعد هذا الاستطراد إننا كنا نتابع قضية قد يراها البعض فرعية، ولكنها في الحقيقة تمثل صورة من صور الصراع بين الحق والباطل .. ألا وهي قضية الطيار الذي رفض أن يحمل الخمر على طائرته، فأصدرت شركة الطيران قرارًا بإيقافه عن عمله حتى يكون عبرة لباقي زملائه من الطيارين الذين قد تسول لهم أنفسهم الامتناع عن حمل الخمور على طائراتهم. وقد نفذت الشركة قرارها بإيقاف الطيار أخذًا بمبدأ الحزم حتى لا تسير الأمور في الشركة تبعًا لأهواء الطيارين والمضيفين مما يهدد سمعة الشركة، ويجعلها غير قادرة على المنافسة والتطور والأخذ بالأساليب المدنية الحديثة لتحقيق رفاهية الإنسان .. إلى آخر ما ذكرته الشركة من تبريرات لقرارها الحاسم حيال هذا الطيار المسلم المتأخر - في نظرها - لأنه يفكر بعقلية القرون الأولى للإسلام.

ولكن الطيار رفع الأمر للقضاء، حيث أصدرت محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة حكمها الذي يعتبر وسامًا لكل مسلم يعتز بدينه، ويتلخص الحكم في إلغاء قرار الشركة وتمكين الطيار من مزاولة مهنته كطيار على طائرات لا تحمل خمورًا. وقد استندت المحكمة ف يحكمها إلى الشريعة الإسلامية ودستور البلاد حيث قالت: (( قضى القانون الأساسي لجمهورية مصر العربية(الدستور) المعدل بقرار مجلس الشعب الصادر بجلسة 30/ 4/1980 في المادة الثانية منه أن الإسلام دين الدولة. واللغة العربية لغتها، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت