بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
شرع الله .. أم أهواء المخمورين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله (وبعد) ..
فلاشك أن الذي أن الذي يتعاطى الخمور يمتهن عقله وآدميته، لأن الخمر رجس من عمل الشيطان، بين الله تعالى أنها توقع العداوة والبغضاء بين المسلمين وتصرفهم عن ذكر الله وعن الصلاة، فهي مفسدة خلقية واجتماعية ودينية. يقول تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ*إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) .
ويقول العلماء المختصون في علم الاجرام أن الخمور تحرك في نفس شاربها الميل الأجرامي الكامن في ذاته، فيكفي عند هذا السخص الذي يميل إلى الاجرام أن يتناول قرًا بسيطًا من الخمر لارتكاب أبشع الجرائم وأخطرها، لأن الخمر تضاعف الرغبة في الجريمة حين تتولد هذه الرغبة في النفس.
وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمر بأنها أم الكبائر وأم الخبائث لأنها تزين للإنسان الشر وتدفعه إليه. كما يروى عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال: (إياكم والخمر فإنها مفتاح كل شر ) ) وضرب على ذلك مثلاُ فقال: (( أُتيَّ برجل فقيل له إما أن تخرق هذا الكتاب(القرآن) ، وإما أن تقتل هذا الصبي، وإما أن تسجد لهذا الوثن، وإما أن تشرب هذا الكأس، وإما أن تقع على هذه المرأة. فلم ير شيئًا أهون عليه من شرب الكأس فشرب، فوقع على المرأة، وقتل الصبي، وخرق الكتاب وسجد للوثن )).