فهرس الكتاب

الصفحة 17712 من 18318

أما المدين المعسر فيبين حكمه قوله تعالى وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ، فمنع الدائن من التسلط على المدين المعسر، وفرض عليه عدم المطالبة برأس المال حتى يصبح موسرًا، ثم وجَّه الدائن في هذه الحالة إلى ما هو خير وأبقى وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ

وفي الحديث الصحيح أن النبي لعن آكل الربا، وموكله، وكتابه، وشاهديه، وقال هم سواء مسلم

وعنه أنه قال «فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي سواء» مسلم

وفقه الحديث الشريف يبين أن أي زيادة ربا محرم، ويستوي في الإثم واللعنة المقرض والمقترض، ولو كان التحريم مرتبطًا بالاستغلال وقصم الظهر فقط كما يقول المجترئون على الفتيا لكانت اللعنة لا تلحق المقترض الفقير، ولارتفع الإثم عن المضطر المحتاج

فما كان الرسول ليسوّي بين الظالم والمظلوم، والمستغل الطاغي والفقير المحتاج

ففقه النصوص إذن يبين أن إثم ارتكاب جريمة الربا يقع على كل الشركاء في الجريمة، أما من اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه

ولذلك عندما بَيَّنَ مجمع البحوث وغيره تحريم ربا القروض جميعها الاستهلاكي والاستثماري قال إن نصوص الشريعة قاطعة بهذا التحريم

وقول هؤلاء المجترئين خروجٌ على إجماع الأمة خلال أربعة عشر قرنًا من الزمان

والله المستعان

والبقية في العدد القادم بحول الله وقوته، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

التوحيد شعبان ... هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت