وفضلاً عن كون القول بالتفويض في معاني الصفات مستلزم لما ذكر فإنه مستلزم كذلك لأن يكتنفها الغموض والتناقض وأنهما يحيطان بها من كل جانب، ذلك «أن أصحاب التجهيل الذين قالوا: نصوص الصفات ألفاظ لا تعقل معانيها ولا يدرى ما أراد الله ورسوله منها، ولكن نقرأها ألفاظاً لا معاني لها، ونعلم أن لها تأويلاً لا يعلمه إلا الله .. بنوا مذهبهم على أن هذه النصوص من المتشابه، وأن للمتشابه تأويلاً لا يعلمه إلا الله، فنتج عن هذين الأصلين أن تناقضوا أقبح تناقض فقالوا: تجري على ظواهرها وتأويلها بما يخالف الظواهر باطل، ومع ذلك فلها تأويل لا يعلمه إلا الله، فكيف يثبتون لها تأويلاً ويقولون: تجري على ظواهرها؟ ويقولون الظاهر منها مراد، والرب منفرد بعلم تأويلها؟» (3*.
والحق أن القول بأن آيات الصفات وأحاديثها الصحيحة وما لحق بذلك مما ورد عن الصحب الكرام ومن تبعهم بإحسان، من المتشابه «قول مردود فقد تطرق إمام المفسرين ابن جرير الطبري في تفسيره، إلى بيان المراد بالمتشابه عند قول الله تعالى (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ .. آل عمران7) ، وذكر الأقوال في ذلك عن السلف ولم يذكر أن أحداً من السلف قال بدخول آيات الصفات في قسم المتشابه» (4) ، وقد رد مؤلف كتاب (إيثار الحق على الخلق) على مدعي ذلك بكلام جيد واعتبر هذا القول غير صحيح، لقول الراسخين في العلم الذي يعلمونه (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا .. آل عمران/7) ، ولذم الله الذين في قلوبهم زيغ بابتغاء تأويله5.