وقد سبق أن ذكرنا أن «هؤلاء غلطوا في المتشابه، وفي جعل هذه النصوص من المتشابه، وفي كون المتشابه لا يعلم معناه إلا الله، فأخطأوا في المقدمات واضطرهم إلى هذا، التخلص من تأويلات المبطلين وتحريفات المعطلين وسدوا على أنفسهم الباب وقالوا: لا نرضى بالخطأ ولا وصول لنا إلى الصواب، فتركوا التدبر المأمور به والتعقل لمعاني النصوص، وتعبدوا بالألفاظ المجردة التي أنزلت في ذلك، وظنوا أنها أنزلت للتلاوة والتعبد بها دون تعقل معانيها وتدبرها والتفكر فيها، وأولئك جعلوها عرضة للتأويل والتحريف كما جعلها أصحاب التخييل أمثالاً لا حقيقة لها» ، في حين «أن الله سبحانه وتعالى أمر بتدبر كتابه وتفهمه وتعقله وأخبر أنه بيان وهدى وشفاء لما في الصدور وحاكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، ومن أعظم الاختلاف اختلافهم في باب الصفات والقدر والأفعال، واللفظ الذي لا يعلم ما أراد به المتكلم لا يحصل به حكم ولا هدى ولا شفاء ولا بيان» (6) .