و «من المحال في العقل والدين أن يكون السراج المنير صلى الله عليه وسلم الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور، وأنزل معه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وأمر الناس أن يردوا ما تنازعوا فيه من أمر دينهم إلي ما بعث به من الكتاب والحكمة، وهو يدعو إلى الله وإلى سبيله بإذنه على بصيرة، وقد أخبر الله بأنه أكمل له ولأمته دينهم وأتم عليهم نعمته، محال مع هذا وغيره أن يكون قد ترك باب الإيمان بالله والعلم به ملبساً» (7) ، وهذا في حد ذاته يؤكد أن في آيات الصفات ما يعلم معناه، وهو ظاهر الصفة وذاك هو الجانب المحكم، وأن ذم السلف إنما وقع على تأويلات الجهمية وعلى خوض الناس في علم كيفيته، كقول مالك: (الاستواء معلوم والكيف مجهول) ، وكذلك قال سائر أئمة السنة في سائر أسماء الله وصفاته، ففرق بين المعنى المعلوم والكيف المجهول فإن سمي الكيف تأويلاً ساغ أن يقال التأويل لا يعلمه إلا الله .. وأما إذا جعل معرفة المعنى وتفسيره تأويلاً كما يجعل سائر آيات القرآن تأويلاً فهو من المحكم، وقد جرى علماء السلف على ذلك وما تجرأ أحد أن ينسبهم إلى الضلال أو يخرجهم عن أهل السنة والجماعة» (8) .