ويستخلص مما سبق أن القول بالتفويض في معاني الصفات طريق محفوف بالمخاطر، إذ هو معارض لنصوص أهل العلم وإجماعهم على الإثبات ومؤذن بالتشكيك في صفاته سبحانه وهذا مما لا يجوز القول به بحال، كما أن القول بالتفويض مؤد لا محالة إلى نفي الحقائق عن صفات المولى سبحانه وإثبات التكييف بالتأويل، وإلى تعطيل الرب عن صفاته التي أثبتها لنفسه، وإلى عدم معرفة النبي صلوات الله وسلامه عليه ولا الصحابة لمعاني الصفات وأحاديثها .. كما أنه مؤد إلى القول بأن ظواهر هذه النصوص تدل على معانٍ لا تليق بالله تعالى، وفي ذلك ما فيه من تكذيب القرآن ومصادمة النصوص التي تفيد الإثبات، ومن التشكيك كذلك في صفات الله تعالى، وهذا أمر لا يجوز لأنه يؤدي إلى التشكيك بالموصوف .. كما أن القول بالتفويض مستلزم لإبطال إجماع السلف على عدم تفويضهم لمعاني الصفات، وفي ذلك هدم لما استقر عليه أئمة الإسلام من حجية الإجماع إذ من المعلوم أنه أحد أصول التشريع.
ويقتضي القول بالتفويض في معاني الصفات نسبة من خالف القائلين به إلى البدعة .. وهذا أيضاً خطأ جسيم - على ما سبق ذكره- لأن فيه الطعن في معتقد خير القرون من الصحابة وتابعيهم بل والطعن في معتقد الأنبياء والمرسلين .. كما فيه تسوية بين من أثبت الصفات ومن نفاها، بما يعني جعل الحق باطلاً وأن تكون السنة بدعة .. كما تكمن خطورة القول بالتفويض - على ما سبق ذكره أيضاّ- في أنه السبيل الذي ألجأ الملاحدة القدامي من فلاسفة المسلمين إلى إنكار معاد الأجساد في الآخرة، لأنهم اعتبروا القول في نصوص المعاد كالقول في نصوص الصفات في أن كلاً منهما قد شابه التوهيم والتخييل والتشبيه.