فهرس الكتاب

الصفحة 13359 من 18318

وحاصل ما ذكرنا أن التفويض على إطلاقه أو فيما يخص معاني الصفات ليس مذهب السلف بل هو مذهب مبتدع ومخالف لما عليه السلف الصالح، وأن القول الشامل في جميع هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ووصفه به السابقون الأولون، وأن نثبت له تعالى ما أثبتوه من غير تشبيه ولا تفويض في المعنى، لكون هذا يعلمه الراسخون في العلم ولكونه يمثل الجانب المحكم في معاني صفات الخالق سبحانه، وأن نعلم أن ما وصف الله به نفسه من ذلك حق، ليس فيه لغز ولا أحاجي، بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه، لاسيما إذا كان المتكلم بهذا- وهو الرسول صلى لله عليه وسلم- أعلم الخلق بما يقول، وأفصح الخلق في بيان العلم وفي التعريف والدلالة والإرشاد، فتفويض معاني الصفات في هذا ابتداع في الدين، وإنما يكون التفويض فيما خفي علينا من كيفيات صفاته سبحانه والخوض في حقيقة كنهها .. ولكون الكلام عن الصفات متفرع عن الكلام عن الذات فإن العبارة الجامعة للصفات في هذا الباب أن يقال في جانبها المحكم: بالإثبات من غير تشبيه ولا تعطيل، وأن يقال في جانبها المنفي أو المتشابه المتعلق بالكيف: آمنا بما قال الله على ما أراده وبما قاله رسول الله على ما أراده لا نتجاوز القرآن والحديث، فهذا اعتقادنا الذي نتمسك به وننتهي إليه ونسأل الله أن يحيينا عليه ويميتنا عليه وأن يجعله وسيلتنا يوم القيامة بين يديه إنه جواد كريم (9) .

الهوامش

1 -الفتاوى الكبرى لابن تيمية5/ 296 بتصرف يسير.

2 -أساس التقديس للرازي ص6.

3 -مختصر الصواعق ص62 وينظرص123.

4 -علاقة الإثبات ص53 وينظر هامش الإبانة الصغرى لابن بطة ص262.

5 -ينظر إيثار الحق على الخلق للصنعاني ص282، 283وعلاقة الإثبات ص53.

6 -الصواعق ص 63، 123.

7 -الحموية ص4، 5.

8 -ينظر الإكليل ص19، 30: 32.

9 -ينظر الفتوى الحموية ص16واجتماع الجيوش ص67 وينظر هامش الحجة1/ 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت