فهرس الكتاب

الصفحة 9793 من 18318

ولقد حفظوا على الأمة معاقد الدين ومعاقله، وحموا من التغيير والتكدير موارده ومناهله، وبيدهم مقود أمان الأمة، وهم أطواد ثابتة أمام الفتن والشبهات والبدع والمفتريات، وإليهم يرجع الأمر وقت الفتن حين تشتبه الأمور ويكثر الخلط وتزيغ الأفهام والعقول، كما في قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [النساء: 83] ، فمرد الأمر وقت الفتن إلى أهل العلم والفهم، فالعلماء هم غيظ العدو وقوام الأمر، وهم لأهل الأرض كمثل النجوم في السماء، وكالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، ولا يُعرف كيف يُعبد الله - كما يُحب أن يُعبد - إلا بهم، وبهم يُزكى الوجدان، وتصقل النفوس، ويجلو الفكر، وما علق بالنفوس من عوالق الشر والفساد، ويظهر الحق أبلج.

فالعلماء (في الخير قادة وسادة يُقتدى بهم، أدلة في الخير تقتص آثارهم وتُرمق أفعالهم، وترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس حتى حيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها، والعلم حياة القلوب من العمى، ونور للأبصار من الظُلم، وقوة للأبدان من الضعف، يبلغ به العبد منازل الأبرار والدرجات العلى، التفكر فيه يعدل بالصيام، ومدراسته بالقيام، وهو إمام للعمل، والعمل تابعه، يُلهمه السعداء، ويُحرمه الأشقياء) (6) .

ولذا فالناس أحوج إلى العلماء من حاجتهم إلى الطعام والشراب، قال الإمام أحمد: (الناس محتاجون إلى العلم أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب؛ لأن الطعام والشراب يُحتاج إليه في اليوم مرة أو مرتين، والعلم يُحتاج إليه بعدد الأنفاس) (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت