فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بل حاجتهم إليهم أعظم من حاجتهم إلى التنفس (8) ؛ لأن بالتنفس تحيا الأبدان، وبهم تحيا القلوب، والعلم للقلب مثل الماء للسمك إذا فقده مات، وقد قال ميمون بن مهران: (وجدتُ صلاح قلبي في مجالسة العلماء) (9) .
والعلماء هم الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأمته، فهم أرفع الناس منزلة بعد الأنبياء، قال سفيان بن عيينة: (أرفع الناس عند الله منزلة: من كان بين الله وبين عباده، وهم الرسل والعلماء) (10) .
وقال سهل بن عبد الله التستري: (من أراد أن ينظر إلى مجالس الأنبياء، عليهم السلام، فلينظر إلى مجالس العلماء) (11) .
قال ابن القيم: (وهذا لأن العلماء خلفاء الرسل في أممهم، ووارثوهم في علمهم، فمجالسهم مجالس خلافة النبوة) (12) .
وقال أبو الأسود الدؤلي: (ليس شيء أعزّ من العلم، الملوك حكام الناس، والعلماء حكام على الملوك) (13) .
هم حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته، (سلكوا محجة الصالحين، وابتعوا آثار السلف من الماضين) (14) ، الكتاب عدتهم، والسُّنة حجتهم، (فعقولهم بلذاذة السنة غامرة، وقلوبهم بالرضا في الأحوال عامرة، تعلُّم السُّنن سرورهم، ومجالس العلم حبورهم، وأهل السنة قاطبة إخوانهم، وأهل الإلحاد والبدع بأسرها أعداؤهم) (15) .
والعلماء هم عصمة الأمة من الضلال بترؤس الجُهَال، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جُهَالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلوا) (16) .
فوجود العلماء يمنع إفتاء الجُهَال بغير علم، فهم في النهاية مانع من الضلال والإضلال، وهم (ينابيع الحكمة، ومصابيح الظُلَم) (17) ، وكما قال عبيد الله بن أبي جعفر: (العلماء منار البلاد، منهم يُقتبس النور الذي يُهتدى به) (18) .