فهرس الكتاب

الصفحة 9795 من 18318

وهم رأس الطائفة الظاهرة المنصورة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس) (19) .

قال البخاري: (هم أهل العلم) ، وقال الإمام أحمد: (إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم) (20) .

قال القاضي عياض: (إنما أراد أحمد أهل السُّنة والجماعة، ومن يعتقد مذهب أهل الحديث) (21) .

فالعلماء هم رأس الجماعة التي أُمرنا بلزومها، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من فارق الجماعة قيدَ شبرٍ، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) (22) . وغيره من الأحاديث.

قال عنهم علي بن أبي طالب: (العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم في القلوب موجودة) (23) .

وقال علي لكُميل: (أولئك هم الأقلون عددًا، الأعظمون عند الله قدرًا، بهم يدفع الله عن حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر، فاستلانوا ما استوعر منه المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحُها معلقةٌ بالمنظر الأعلى) (24) .

ونقصد بالعلماء: العلماء الربانيين أهل الأثر والفقه الذين يتميزون بالإتقان والفهم والعقل الرزانة، ولا بد أن نميز بينهم وبين كل من:

القُرّاء الذين يقرءون كتاب الله ويحفظونه دون فقهٍ وفهم، ودون التعرف على مقاصده، فنحن في زمن قد كثر فيه القُرّاء، وقل فيه الفقهاء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (سيأتي على أمتي زمانٌ تكثُرُ فيه القُرّاء، وتقلُّ الفقهاء ويُقبض العلم، ويكثر الهرج) (25) ، وقد لا يكون لحافظ القرآن منه نصيب إلا مجرد مروره على لسانه دون أن يصل إلى قلبه فيعلق به ويؤثر فيه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الخوارج: (يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم) (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت