فهرس الكتاب

الصفحة 1823 من 18318

إن العواطف الكاذبة هي التي حدت بنا أن نبتدع ولا نتبع، كلنا نجهل خطاب اللَّه تعالى لرسوله عليه السلام: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} وبمفهوم المخالفة لا يعتبر محبًا لله من خرج على الاتباع ولجأ إلى الابتداع، كذلك فإن الغلو في شخصية الرسول عن غباء وجهل هو الذي جعل العوام يقيمون الزينات ويرفعون الرايات، ويقبلون على شراء الحلوى لأطفالهم في شهر ربيع الأول من كل عام، هذا الغلو حفظوه عن ظهر قلب، عن مشايخ الطرق وأدعياء العلم، ولم يحفظوا قول الرسول الصادق: (( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم .. إنما أنا عبد اللَّه ورسوله ) ).

إن شخصية الرسول فوق مستوى الشبهات .. لكن هؤلاء الغلاة لا يقنعهم أن تظل شخصيته في الإطار الذي وضعه اللَّه فيه، وما أعفه وأجله من إطار .. فأصروا على أن يصنعوا له هالة من الأساطير التي تجعله في مصاف الآلهة، وقد رصد هؤلاء الغلاة في أدمغتهم أقوالًا لا تتحرى الدقة، وأحاديث وضعها الزنادقة، وأمشاجًا من هذيان المتصوفة، وبذلك قدموا مادة طيعة للمبشرين الحاقدين، والمستشرقين ذوي الأهواء، للسخرية من الإسلام وشخصية رسول اللَّه صلوات اللَّه وسلامه عليه ...

إننا نعتز كل الاعتزاز بمحمد النبي الأمي، نعتز بالمعاني الحية والمبادئ العظيمة التي تضمنتها رسالته، ولكن يجب ألا يحملنا هذا الاعتزاز على الخروج عن حدود التقدير الذي أضفاه اللَّه عليه، أو المكانة العظيمة التي صاغها اللَّه له، لقد رعى الغنم في شبابه، وما من نبي إلا قد رعى الغنم كما قال - صلوات اللَّه عليه - وظل حياته غير جبار في الأرض ولا متكبر، لأنه وقف نفسه عند هذه الحقيقة: عبد اللَّه ورسوله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت