والذي لا جدال فيه أن الرسول كان بشرًا بكل ما في هذه الكلمة من معنى، وبكل ما ينطبق عليها من سنن الكون والطبيعة، ولد كما يولد البشر، وعاش كما يعيش البشر، ومات كما يموت البشر، لم يشذ عن سنن الطبيعة، وما امتاز به عن سائر البشر هو أن كان رسول اللَّه، مبلغًا عنه، وداعيًا إليه بإذنه وسراجًا منيرا، ولعل ما جاء في كتاب اللَّه عز وجل يضع النقاط علىالحروف: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} .
إننا حين نتحدث عن شخصية الرسول، يجب علينا أن نلتزم بالنصوص الثابتة في كتاب اللَّه والصحاح من الأحاديث النبوية، بلا تأويل لها، أو إفساد معانيها، لكن الذين لا يتحرون النزاهة فيما يفهمون، ويسيطر على عقولهم طبقة من البلادة والهوس، يرفضون أن يتحرى الكاتب الدقة فيما يكتب، وأن يلتزم حدود كتاب اللَّه وأحاديث رسوله الثابتة التي لا مأخذ عليها ولا مطعن فيها، وأن يتجرد من العاطفة التي تفسد الذوق وتسئ إلى الحق .. هؤلاء وأضرابهم، لا يرضيهم أن يكون الرسول بشرًا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، ولا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعا ..