فهرس الكتاب

الصفحة 1825 من 18318

والعجيب الذي يحز في النفس أن لهؤلاء الغوغاء ألسنة طوالا، وعقولًا قصارا، وأفاقًا ضيقة، لا يواجهون من لا يقر هذيانهم إلا بالسباب والشتائم التي لا يتسلحون إلا بها، يرفضون أن يكون كتاب اللَّه والسنة الصحيحة حكمًا عدلًا، لأن أدمغتهم قد حشيت بالتأويلات الفاسدة لكتاب اللَّه، ولك أن تتصور ما يقول قائلهم: إن الرسول كان يحفظ القرآن قبل أن يوحى إليه به، مستدلًا بقول اللَّه تعالى: {وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} مثل هذا القول لا يقول به إلا غبي جاهل لم يقرأ قوله تعالى: {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإيمَانُ .... } كذلك حشيت أدمغتهم بالأحاديث الملفقة التي وضعها اليهود والزنادقة، وبالأقاويل الهزيلة التي سجلها المتصوفة في مصنفاتهم، ولقيت رواجًا وشيوعًا بين العوام وأنصاف المثقفين ...

وبعد:

فنجن لا نلوم العوام من السذج والبسطاء الذين يصرون على بدعة الاحتفال بذكرى ميلاد الرسول، لأنهم بحسن نية عاكفون على التقاليد الموروثة، ولأنه لا يمكن أن نقبل أن نحصر هذه الذكرى الحية في أيام معدودة، ونحييها بمعارض الحلوى والزينات والمواكب، مقلدين للفراعنة والفرس والرومان والإغريق .... وإنما نلوم علماء الدين، لماذا يكون موقفهم من الابتداع هو الصمت المطبق، مع أنهم ورثة الأنبياء، أخذ اللَّه عليهم المواثيق والعهود ليقولوا كلمة الحق لا يخشون في اللَّه لومة لائم. .

إن ذكرى رسول اللَّه هي ذكرى الإسلام كله، الإسلام الذي حرر العقول، ورفع الإصر والأغلال عن البشرية، ونهض بالبشرية، وأرسى قواعد الأخلاق الرفيعة، والمثل العليا، والقيم الإنسانية الخالدة .. فيجب أن نحيي هذه الذكرى في كل لحظة من لحظات حياتنا .. نحييها بالسلوك والعمل، لا بمجرد الأقوال والكلمات .. !

محمد عبد اللَّه السمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت