هذا فيما بين الزوجين مجردًا عن الأولاد، فإذا ما جاء الأبناء زاد الاندماج أكثر وأكثر، وتحققت الوحدة بينهما، وبين أولادهما في ذلك الوجود الجديد، وصار الأب والأم يريان أنفسهما في أولادهما، وأصبح هناك ما يسمى أسرة بمعنى أسرة، أي أشخاص مهما تعددوا، فهم شخص واحد وشعور واحد، وآمال واحدة، وآلام واحدة، يصل فيها الزوج إلى أن يقدم حاجات زوجته على نفسه، وتصل فيها الزوجة إلى أن تؤثر زوجها على نفسها كذلك الأولاد، فأين الإحسان أو التصدق المزعوم في ذلك؟
إن هذه نظرة لا ينظرها إلا من تجرد من كل شعور الإنسان وأصبح لا يحس بشعور الزوجية، ولا بشعور الأمومة ولا بشعور الأبوة، وينظر إلى الأسرة على أنهم أفراد غرباء، لا يجمع بينهم إلا عامل المنفعة الشخصية المحضة، دون أن يكن الأبناء لآبائهم شعور البنوة ولا يكن الآباء والأمهات لأبنائهم شعور الأبوة أو الأمومة، وأصبح الزوج والزوجة لا تربطهما إلا رابطة العلاقة الجنسية الذاتية المجردة من كل رابطة أسرية أو زوجية.
فمرمى هذه المرأة في دعوتها، وقليلات مثلها- ولكنهن يتصدرن أجهزة الإعلام الرسمية- هو إثارة الزوجات على الأزواج، وأن يوقعن الشقاء بينهم، فلقد تعدت هذه المرأة كما قلت عاطفة الفطرة وشعور الأنوثة، وحقيقة الدين وتربيته، حين رأت في جلوس المرأة في بيتها تبعية- مقيتة أو ظالمة- لزوجها، وأنها انحطت بهذه التبعية إلى نفسية الإماء، وانحط عقلها إلى تفكير التابع، فلقد نظرت إلى الزوج والزوجية نظرتها إلى متنافسين في حلبة السباق، يريد كل منهما أن يفرض سيطرته على الآخر، وهي تحاول جهدها أن تذكي هذه المنافسة؛ لأنها لا ترى في الحياة الزوجية غير ذلك، فهي دعوة إلى الإلحاد والتمزق بين أفراد الأمة، وإلى التحرر الحيواني الذي لا يعنيه وطن ولا زوج ولا أبناء، وليس في ذلك إلا التدمير لنفسية الفرد وحياة الأسرة وكيان الأمة.
ألا فاحذروا هذه المدمرة وأمثالها.
إبراهيم هلال