فهرس الكتاب

الصفحة 3408 من 18318

ألا تنظرين أيتها المرأة إلى أن المرأة العاملة على طريقتك، قد استعبدها مرتبها، فأصبحت بعد أن كانت حرة طليقة في بيتها، أو في مملكتها، أصبحت مستعبدة للعمل، ولمواعيد العمل، وأصبح البيت والزوج والأولاد ضحية هذا العمل كما تقدم من قولك؟ أليست بعد أن كانت طاعتها مفروضة لرجل واحد فقط، هو زوجها أو أبوها أو أخوها بحكم رابطة الزوجية والقرابة، وأصبحت طاعتها بحكم الوظيفة والوضع الوظيفي، مفروضة أيضًا لرجل آخر لا تعرفه، ولا تربطه بها صلة لها وزن، وهو رئيس عملها المباشر، وأصبحت في سبيل هذا المرتب ترضخ لأمره، وتعمل حساب أوامره أكثر من حسابها لأوامر زوجها أو أبيها مثلًا، وقد يتعدى الأمر حد الالتزام بقانون العمل، إلى الزيغ عن الأخلاق، وتتحول الرابطة من رابطة عمل إلى رابطة أخرى لا يقرها عرف، ولا قانون، ولا دين؟ وقد تجبر المرأة على ذلك، وهي كثيرًا ما تجبر، فأين الحرية في هذا، وأين الكرامة في هذا؟ أليس هذا هو أشر أنواع الاستعباد؟!

ثم يتجلى الانسلاخ عن الطبع الفطري في جعلها نفقة المرأة ورعايتها تصدقًا وإحسانًا، أليست بحكم الزوجية قد صارت من الرجل، وصار الرجل منها، كما قال تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} !! وكما قال: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} ، فقد ارتفعت العلاقة بين الزوجين، إلى أن جعلت الرجل نفس المرأة، والمرأة نفس الرجل، أو هكذا وضع اللَّه هذه العلاقة، وجعلها من الفطرة.

هذا هو المعنى الإنساني والطبيعي في الزواج، ومن ينظر إليه بغير هذه النظرية، فإنما هو متحلل من الفطرة، ومن العرف ومن الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت