فهرس الكتاب

الصفحة 3411 من 18318

إن للحق أصولًا ثابتة في الحياة، هي الروح الساري في هذا الوجود، وهي القاهرة لكل باطل، حيث يكون للباطل زبد ورغاء عند تشبثه بالحق، وتعلقه به، كما تتعلق النباتات الطفيلية بأصول الأشجار الكريمة، تريد أن تمسك بها عن أن تتصعد إلى السماء وأن تمتد بأعناقها إلى كل اتجاه، والأشجار ماضية إلى غاياتها، لا تعبأ بهذا الباطل المتعلق بأقدامها.

وقد ضرب الله تعالى مثلًا لما بين الحق والباطل من صراع، يريد فيه الحق أن يحقق وجوده كله، فلا يكون للباطل مكان معه، ويريد الباطل أن يكون له وجود مع الحق، أو انفراد بهذا الوجود إن استطاع أن يقهر الحق. يقول الله تعالى: {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ} [الرعد: 17] .

فالماء الذي ينزل من السماء نقيًا صافيًا لا شائبة فيه، يشبه الحق في صفائه ونقائه، وفي أنه مصدر الخير والإسعاد للناس، كالماء الذي فيه حياة كل حي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت