ويعرف الدكتور الحفني في (ص218) من معجم مصطلحات الصوفية القطب بقوله: عبارة عن رجل واحد هو موضع نظر الله تعالى من العالم في كل زمان، ويسمى الغوث أيضًا باعتبار التجاء الملهوف إليه، وهو خلق على قلب محمد، ويسمى أيضًا بقطب العالم، وقطب الأقطاب، والقطب الأكبر، وقطب الإرشاد، وقطب المدار.
ولمحمد غازي تعريف آخر عن القطب في كتابه (النصوص في مصطلحات الصوفية) (ص217) يقول فيه: القطب هو الغوث، وهو جامع الأسماء الحسنى، لا تجد صفة من الصفات الحسنة إلا رأيتها فيه.
ولعلي الخواص في (طبقات الشعراني) (2 - 141) تعريف للقطب يشرحه بقوله: الخلوة بالله وحده لا تكون إلا للقطب الغوث في كل زمان، فإذا فارق هيكله المنور بالانتقال إلى الدار الآخرة انفرد الحق بشخص آخر مكانه، لا ينفرد بشخصين قط في زمان واحد.
ويستطرد - في جرأة غريبة - قائلًا: وهذه الخلوة وردت في الكتاب والسنة، ولكن لا يشعر بها إلا أهل الله تعالى.
ويعرف ابن عربي في (الفتوحات المكية) (2 - 573) القطب بقوله: هو المنعوت بجميع الأسماء تخلقًا وتحققًا، وهو مرآة الحق ومجلى النعوت المقدسة، ومجلى المظاهر الإلهية، وصاحب الوقت، وعين الزمان، وسر القدر، وله علم دهر الدهور، الغالب عليه الخفاء، محفوظ في خزائن الغيرة، ملتحف بأردية الصون، لا تعتريه شبهة، ولا يخطر له خاطر يناقض مقامه.
ونلاحظ اتفاق تعريفات الصوفية على معنى محدد في وصف (القطب) ، وهو أنه الموضع الوحيد لنظر الحق تبارك وتعالى من الكون، وهذه معلومة مغايرة تمامًا للمفاهيم الأساسية التي يقدمها الإسلام عن الله الواحد القهار، أما أن تحصر الصوفية توجه صفات الله تعالى إلى شخص واحد من بين جميع الخلق، فهذا هو الفكر الباطني بعينه، والذي يتفق تمامًا مع الفكر المسيحي والفلسفات القديمة.
ثانيًا: علامات القطب وصفاته: