فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 18318

نعبد أولًا .. ونستعين ثانيًا .. نؤدي واجبنا أولًا، ثم نسأل الله العون ثانيًا .. ألا فليستمع أولئك الذين لا يزالون يطالبون بحقوقهم، قبل أن يؤدوا واجباتهم .. إنهم لم يتأدبوا بأدب القرآن .. ألا فليصححوا موقفهم من فاتحة الكتاب التي يرددونها في صلاتهم كل يوم سبع عشرة مرة على الأقل.

وهنا نحب أن نقف وقفة قصيرة عند هذه الآية الكريمة نجيب فيها عن أسئلة عدة:

-لم قدم العبادة على الاستعانة؟

-لم انتقل من أسلوب الغيبة في الآيات السابقة إلى أسلوب الخطاب في هذه الآية، فقال: (إياك نعبد وإياك نستعين) وكان مقتضى السياق للسير على أسلوب واحد أن يقال: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياه نستعين؟!

-لم قال: (إياك نعبد وإياك نستعين) بدلا من نعبدك ونستعينك؟ وما الفرق بين الأسلوبين؟

-لم قال: (إياك نعبد وإياك نستعين) بدلا من: إياك أعبد وإياك أستعين؟

ولعل فيما سبق مما قدمت ما يشعر بالإجابة عن بعض هذه الأسئلة الأربعة، وإليك زيادة إيضاح في الإجابة عنها:

-إنما قدم العبادة على الاستعانة؛ لأن العبادة وسيلة إعانة الله للعبد، والإعانة غاية للعبادة، والوسيلة مقدمة على الغاية، فقبل أن تسأل الله تعالى العون، وقبل أن تدعوه - استجب له أولًا، واعبده، وتقرب إليه، ليستجيب لك، كما قال سبحانه: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) [البقرة: الآية 186] ، فالعبادة للرب أرجى لإجابته للعبد بالعون، ولأن العبادة حق الله المعبود، والمعونة سؤال الإنسان العابد، والعبادة واجبة، والمعونة غير واجبة، فقدم الأهم الواجب على المهم غير الواجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت