فهرس الكتاب

الصفحة 7578 من 18318

هكذا كان صلى الله عليه وسلم، فلقد كان يُنزل الناس منازلهم، ويُقابل كل أحد بما يليق به؛ فكان يرحم الصغير ويداعبه، ويتواضع للكبير ويمازحه.

وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قبل النبيُّ صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحدًا، فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (من لا يَرحم لا يُرحم) . [مُتفق عليه] .

وعن أنس، رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلقًا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير - وهو فطيم - فكان إذا جاءنا قال: (يا أبا عُمَير ما فعل النُّغير) ، تصغير النغر، وهو طائر صغير كالعصفور، كان الصبي يلعب به. [أخرجه البخاري: 6203] .

وعن أنس قال: كانت الأمة من إماء المدينة تأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت. [البخاري: 6072] .

وعنه: أن رجلًا أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، احملني، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فإنّا حاملوك على ولد ناقة؟) . قال: وما أصنع بولد الناقة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (وهل تلدُ الإبل إلا النوق؟) . [أبو داود: 4997، والترمذي: 1991] .

وكان صلى الله عليه وسلم يغض طرفه عن تقصيرهم وزلاتهم، ويعفو عن سيئاتهم؛ ولما أراد صلى الله عليه وسلم أن يفتح مكة سأل الله أن يعمي عنهم خبره، حتى يدخلها فاتحًا دون قتال ولا سفك دماء، فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فسبق الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث من أحضر الكتاب، ثم قال: ما هذا يا حاطب؟ فاعتذر إليه حاطب، فقبل عذره، وقال لأصحابه: (إنه قد صدقكم) . فقال عمر: دعني أضرب عنقه، فقال صلى الله عليه وسلم: (إنه قد شهد بدرًا، وما يُدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) . [البخاري: 4890] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت