وعن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسًا في القسمة؛ فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عمران بن حصين مثل ذلك، وأعطى ناسًا من أشراف العرب وآثرهم في القسمة، فقال رجل: والله إن هذه قسمة ما عُدل فيها، وما أريد بها وجه الله، فقلت: والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فأخبرته بما قال: فتغير وجهه، حتى كان كالصِّرف، ثم قال: (فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ !) . ثم قال: (يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر) . [البخاري: 4335] .
وبمثل هذه الأخلاق كسب النبي صلى الله عليه وسلم الناس واستمالهم إليه، وحببهم فيه وفي دينه، فآمنوا به وعزّروه ونصروه، ولقد امتنّ الله عليه بذلك فقال: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) [آل عمران: 159] .
وكان صلى الله عليه وسلم دائمًا يأمر أصحابه بمثل هذه الأخلاق؛ فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: بال أعرابي في المسجد، فقام الناس إليه ليقعوا فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوه وأريقوا على بوله سجلًا من ماء، أو ذنوبًا من ماء، فإنما بُعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) . [البخاري: 323] .
وعن أنس، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا) . [البخاري: 163] .