فهرس الكتاب

الصفحة 7580 من 18318

(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) ؛ وهو كل قول حسن، وفعل جميل، وخلق كامل، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، فما كان يأمر إلا ببر الوالدين، وصلة الرحم، والإحسان للناس، والإصلاح بينهم، وما كان ينهى إلا عن كل قبيح من الأقوال والأفعال، كان ينهى عن العقوق والقطيعة والإساءة إلى الناس، وكان ينهى عن قول الزور، والكذب، والسبّ والشتم، والغيبة، والنميمة، وكان يقول: (ليس المؤمن بطعان ولا لعان، ولا فاحش ولا بذيء) . [الترمذي: 2042] ، وقد أجمل الله تعالى دعوة نبيه صلى الله عليه وسلم في قوله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ) [النحل: 90] .

ولما كان الآمر الناهي لابد أن يجهل عليه جهلة الناس ويؤذيه سفهاؤهم قال تعالى: (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) ؛ فمن آذاك بقوله أو فعله فلا تؤذه، ومن حرمك فلا تحرمه، ومن قطعك فصله، ومن ظلمك فاعدل معه. وهكذا كان صلى الله عليه وسلم.

عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قلت: يا رسول الله، هل أتي عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال: (لقد لقيت من قومك وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، وإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، عليه السلام، فناداني فقال: إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلّم عليَّ، ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال قد بعثني رحمة إليك لتأمرني بأمرك، فما شئتَ؟ إن شئتَ أطبقتُ عليهم الأخشبين؟) . فقال صلى الله عليه وسلم: (بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا) . [متفق عليه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت